الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

84

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

إلى أمد من الزّمان قريب . أو أخّر آجالنا ، وأبقنا مقدار ما نؤمن بك ونجيب دعوتك . « نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ » : جواب للأمر ، ونظيره لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ . في روضة الكافي ( 1 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الصّباح بن عبد الحميد ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : واللَّه ، للَّذي صنعه الحسن بن علي - عليهما السّلام - كان خيرا لهذه الأمّة ممّا طلعت عليه الشّمس . واللَّه ، لقد نزلت هذه الآية أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ إنّما هي طاعة الإمام ، وطلبوا ( 2 ) القتال فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ مع الحسين - عليه السّلام - قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ « نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ » أرادوا تأخير ذلك إلى القائم - عليه السّلام - . « أَولَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) » : على إرادة القول . و « ما لكم » جواب القسم جاء بلفظ الخطاب على المطابقة دون الحكاية ( 3 ) . والمعنى : أقسمتم أنّكم باقون في الدّنيا لا تزالون بالموت . ولعلَّهم أقسموا بطرا وغرورا ( 4 ) ، أو دلّ عليه حالهم حيث بنوا شديدا وأمّلوا بعيدا . وقيل ( 5 ) : أقسموا أنّهم لا ينتقلون إلى دار أخرى ، كقوله : وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : أي : لا تهلكون . « وسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » : بالكفر والمعاصي ، كعاد . وأصل « سكن » أن يعدّى بفي ، كقرّ في الدّار ، وغنى فيها ، وأقام فيها . وقد

--> 1 - الكافي 8 / 330 ، ح 506 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : طلبه . 3 - أي : فالتّعبير بالخطاب في قوله - تعالى - : « ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ » ليس على الحكاية عن قولهم ، إذ عبارتهم ليست على طريق الخطاب بل على طريق التكلَّم ، بل الخطاب بناء على مطابقته مع « أقسمتم » . 4 - أي : ليس قسمهم بناء على اعتقادهم أنّهم لا يموتون ، لأنّ هذا الاعتقاد خلاف صريح العقل وشهادة الأموات ، وإنّما قالوا ذلك باللَّسان تكبّرا وغرورا ، والمراد : أنّهم فعلوا ما يدلّ على أنّهم لا يموتون فنزّل حالهم منزلة القسم . 5 - أنوار التنزيل 1 / 534 . 6 - تفسير القمّي 1 / 372 .